في عالم اليوم السريع والمزدحم قد تحدث مواقف غير متوقعة، وأحد أكثرها رعبًا لأي والدين هو ضياع الطفل في مكان عام ، فهذا الموقف رغم صعوبته، يمكن السيطرة عليه بشكل كبير إذا كنا مستعدين نفسيًا وعمليًا له، وقمنا بعمل اللازم من قبل مثل تدريب الطفل على التصرف السليم عند التوهان .
أول خطوة: “قف مكانك ولا تتحرك”
القاعدة الذهبية التي يجب أن نُعلمها للطفل هي: إذا شعرت بأنك وحدك، لا تتحرك من مكانك، فالبقاء في نفس المكان يسهل على الأهل إيجاده بسرعة، بينما التحرك العشوائي يزيد من صعوبة البحث ويعرضه لمزيد من التوهان.
نداء واضح باسم الأم أو الجدة
يُفضل أن يتعلم الطفل النداء بصوت واضح على اسم والدته أو جدته، مثل: “يا ماما نجلاء! يا تيتا فاطمة!”، بدلًا من الاكتفاء بكلمة “ماما” فقط، فهذا التصرف يجعل من حوله يدركون أنه طفل تائه، ويساعد والدته على التعرف على صوته وسط الزحام.
ليس ضروريًا أن يظل الطفل يصرخ دون توقف، بل دربه على أن ينادي مرتين أو ثلاثًا، ثم يتوقف ليستمع، قد تكون والدته تنادي عليه أيضًا، وهو لا يسمع بسبب صوته العالي أو التوتر.
قد يهمك أيضا: كيف تُربي ابنك ليكون محترمًا ويُشهد له بالأصل؟ دليل عملي لتنشئة ” ابن ناس “
حفظ رقم هاتف أحد الوالدين
أحد أهم الإجراءات الوقائية هو أن يحفظ الطفل رقم هاتف والدته أو والده، والطريقة المثلى لذلك تكون عبر تلحين الرقم في شكل أنشودة بسيطة يسهل تذكرها، وعلّمه أن يقول لأي شخص بالغ “ممكن تتصلي بماما على الرقم ده؟”
طلب المساعدة من سيدة فقط
يجب أن يعرف الطفل أن يطلب المساعدة من سيدة كبيرة في السن وليس من رجل، مع التنبيه على ألا يذهب معها، بل يقول لها:
“أنا هستنى ماما هنا، هي جاية تاخدني، بس ممكن تتصلي بيها؟”
ربما يكون التحدي الأكبر هو السيطرة على مشاعر الخوف، لهذا نُشجع الطفل دومًا على الهدوء والثقة بأن ماما أو بابا سيجدونه سريعًا، فالانهيار في البكاء قد يمنعه من التفكير السليم والتصرف الصحيح.
حالة اللجوء للأمن
في الأماكن العامة مثل المولات أو الحدائق، يجب تعليم الطفل أنه إذا رأى شخصًا يرتدي زي الأمن أو يحمل بطاقة تعريف، يمكنه الذهاب إليه وطلب المساعدة، فالأمن مدرَّب على التعامل مع مثل هذه الحالات.
أفضل طريقة لترسيخ هذه السلوكيات هي تجربة الموقف بشكل تمثيلي داخل المنزل، مثلًا، نُمثّل أننا في مول أو شارع مزدحم، ونجعل الطفل يطبّق الخطوات السابقة، وهذه التجربة تُرسخ التعليمات في ذهنه وتجعل التصرف التلقائي سهلًا إذا حدث الموقف في الواقع.
أن تجهيز الأطفال للتصرف السليم إذا ضاعوا لا يعني التشاؤم، بل هو جزء من التربية الوقائية والوعي الأسري ، حيث أن الطفل المستعد نفسيًا وعقليًا يتصرف بشكل آمن، والأسرة الواعية تتجاوز الأزمات بسلام.
فلنقم جميعًا بدورنا، وندرب أطفالنا على مواجهة هذه المواقف بثقة، مع التوكل على الله والدعاء الدائم بالحفظ والسلامة، اللهم احفظ أطفالنا من كل شر، واجعلهم في ودائعك التي لا تضيع أبدًا

