إهمال الذات عند النساء : حلول عملية لاستعادة التوازن والسعادة

في خضم ضغوط الحياة اليومية، كثيرٌ من النساء يجدن أنفسهن وقد أهملن ذواتهن تمامًا، ظنًا أن العطاء والتضحية هما السبيل الوحيد للحب والقبول، غير أن إهمال الذات عند النساء يُعدّ من أبرز الأسباب التي تقود إلى التعاسة، الإحباط، وفقدان المعنى، بل وقد يتحول الأمر إلى نمط حياتي مزمن يدفع المرأة إلى الانطفاء الداخلي تدريجيًا، دون أن تشعر.

إهمال الذات عند النساء

تبدأ معاناة المرأة عندما تعطي أكثر مما تستقبل، فالعطاء حين يكون بلا حدود أو توازن، يُنهك الجسد والروح، ويترك المرأة فارغة من الداخل، ومن هنا، ينبغي أن تعي كل امرأة أن الحب المتبادل هو ما يغذي العلاقة، وأن من حقها أن تتلقى كما تعطي، وفي نفس السياق، تجد كثيرات أنفسهن يكبتن رغباتهن الشخصية، إما خجلاً أو خوفاً من الرفض أو النقد، رغم أن الرغبة ليست أنانية، بل تعبير طبيعي عن الذات.

من صور إهمال الذات عند النساء أيضًا أنهن يتعبن أكثر من الجميع، وكأن راحتهن تأتي في آخر القائمة، وفي العلاقات الصحية، لا بد أن يكون العطاء متبادلاً، لا أن يتحمّل طرف واحد العبء العاطفي والنفسي كله، والأسوأ من ذلك أن تشعر المرأة بأنها غير مرئية أو غير مُقدّرة، ما يؤثر سلبًا على تقديرها لذاتها، والحل هنا يكمن في ممارسة التقدير الذاتي يوميًا، بكتابة ثلاث صفات أو إنجازات تعتز بها.

اختيار شريك غير داعم أو لا يُظهر الحنان الكافي قد يكون سببًا خفيًا آخر للتعاسة، إذ تلجأ المرأة أحيانًا لعلاقات عاطفية بدافع سدّ احتياج داخلي، لا بدافع وعي أو انسجام حقيقي، وفي ظل تلك العلاقات، كثيرات يهملن أنفسهن من الداخل والخارج، وهنا العناية الشخصية والراحة ليست رفاهية بل ضرورة أساسية لحفظ التوازن الداخلي.

من الأخطاء الشائعة كذلك تجاهل الحدس الداخلي، رغم أن علم النفس التحليلي يؤكد أن الحدس وسيلة اللاوعي لحمايتنا، وتجاهل هذا الصوت الداخلي قد يؤدي إلى قرارات مؤلمة كان بالإمكان تجنبها، كذلك كثير من النساء يقللن من قيمة إنجازاتهن، ويشعرن أنهن لم يفعلن شيئًا، بينما هنّ في الحقيقة يتقدمن بثبات، كما أن تقدير الذات لا يعني الغرور، بل احترام المجهود مهما كان صغيرًا.

قد يهمك أيضا: تشقق الكعبين : الأسباب والمخاطر وأسرع طرق العلاج مع كلام ستات

وتستمر سلسلة الإهمال حين تخاف المرأة من طلب المساعدة، معتقدة أن الاستقلالية تعني الصمت والاحتواء الدائم، بينما في الحقيقة، طلب الدعم قوة وليست ضعفًا، وهناك نمط آخر مؤلم، وهو أن تتحوّل المرأة إلى “الفتاة الهادئة” طوال الوقت، خوفًا من إزعاج الآخرين، فالصمت الزائد قد يطفئ طاقة الحياة ويحول العلاقة إلى عبء.

بعض النساء أيضًا يرفضن التعبير عن أنوثتهن، بسبب تراكمات مجتمعية تربط الأنوثة بالضعف، بينما الأنوثة في حقيقتها طاقة نعومة وراحة، لا تتنافى مع القوة أبدًا، كذلك هناك من يتحمّلن فوق طاقتهن، ويشعرن بالذنب إذا وضعن حدودًا للآخرين، رغم أن الحدود ضرورة للحفاظ على النفس.

تعتاد كثير من النساء قول “عادي” حتى في أقسى اللحظات، وكأن المشاعر ضعف يجب كتمه، ولكن المشاعر بحاجة إلى الاعتراف والتفريغ كي لا تتحوّل إلى أوجاع كامنة، ومن صور إهمال الذات أيضًا أن المرأة تتوقف عن المبادرة لنفسها، وتنسى أحلامها الصغيرة، رغم أن تخصيص وقت بسيط لنشاط تحبه يعيد لها إحساسها بالحياة.

إحدى المعتقدات المؤذية التي تؤمن بها كثير من النساء هي أن الراحة تأتي فقط بعد الإنهاك، وهذا الاعتقاد يدفعهن إلى استنزاف طاقتهن باستمرار دون توقف، بينما الحقيقة أن الراحة اليومية حق، والتوازن هو ما يضمن الاستمرار دون انهيار، وأضف إلى ذلك الخوف من التغيير، الذي يمنع المرأة من خوض تجارب جديدة أو استكشاف مسارات مختلفة في الحياة.

من المؤلم أيضًا أن ترضى المرأة بالقليل من الصداقات، فقط لتملأ وقتها، دون أن تسأل هل تغذي هذه العلاقات روحي؟ هل أشعر فيها بالقبول والصدق؟ كذلك تجد الكثيرات صعوبة في رؤية أنفسهن مميزات، مهما أنجزن أو سمعن من كلمات الإطراء، ولهذا من المفيد أن تكتب المرأة يوميًا شيئًا فريدًا يميزها، لتتذكر قوتها.

بعض النساء ما زلن يعتقدن أن الاهتمام بالنفس رفاهية لا يستحقنها، في حين أن العناية بالنفس هي شكل من أشكال الحب الداخلي، وليست ترفًا.

وختامًا، تستيقظ كثير من النساء يوميًا وهن يسألن: لماذا تأخرت؟ لماذا لم أبدأ مبكرًا؟ بينما الحقيقة أن كل لحظة هي فرصة لبداية جديدة، وما دام هناك وعي، فالأوان لم ولن يفوت أبدًا.

إهمال الذات عند النساء ليس قدَرًا، بل نمط يمكن تغييره بالوعي، والرحمة مع النفس، ووضعها في مكانتها التي تستحق، فكل امرأة قادرة على استعادة نفسها وصوتها وأنوثتها بمجرد أن تقرر أن تكون هي الأولوية.

فإذا شعرتِ أن هذا هو وقتك، فاكتبي لنا تعليقا ايجابيا مثل: “سأجد وقتًا لنفسي رغم الزحام” لأن العودة للنفس هي أول خطوة في طريق السلام الداخلي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *